ابن ميمون
221
دلالة الحائرين
عرض من الأعراض الحادثة فإنهم يعددون اشخاصها المعدومة ويتخيّلون كأنها موجودة ، وكأنها ذات بداة ثم يزيدون على ذلك / المتوهّم أو ينقصون منه وكل هذه أمور وهمية لا وجودية وقد أدمج « 2165 » أبو نصر الفارابي هذه المقدمة وكشف مواضع الوهم في جميع جزئياتها كما تجده بينّا واضحا عند التأمّل المعرّى من التعصّب في كتابه المشهور ب « الموجودات المتغيرة » فهذه هي أمهات طرق المتكلمين في إثبات حدث العالم ، فلما ثبت لهم بهذه الأدلة أن العالم حادث لزم بالضرورة ان له صانعا « 2166 » أحدثه بقصد وإرادة واختيار ثم بينوا بعد ذلك أنه واحد بطرق نبيّنها لك / في هذا الفصل فصل عه [ 75 ] [ في : دلائل التوحيد على رأى المتكلمين ] أنا أبيّن لك أيضا في هذا الفصل دلائل التوحيد على رأى المتكلمين قالوا : ان هذا الّذي دلّ الوجود على كونه صانعه وموجده هو واحد ، وأمهات طرقهم في إثبات الوحدانية طريقان طريق التمانع وطريق التغاير . الطريق الأولى وهي طريق التمانع هي التي يؤثرها جمهورهم ومعناه أنه يقول : إن لو كان للعالم إلهان « 2167 » لوجب ان يكون الجوهر الّذي لا يخلو عن أحد الضدين . اما ان يعرى « 2168 » عنهما جميعا وهذا محال ، أو يجتمع الضدان معافى / زمان واحد وموضوع واحد ، وهذا أيضا محال . ومثال ذلك ان الجوهر أو الجواهر التي يريد هذا ، الآن ان يسخنها ، يريد هذا ان يبردها . فاما ان لا تسخن ولا تبرد لتمانع الفعلين وهذا محال ، لان كل جسم قابل لأحد الضدين أو يكون هذا الجسم حارا باردا معا . وكذلك إذا أراد أحدهما ان يحرك هذا الجسم يجوز أن يريد الآخر تسكينه ، فيلزم أن لا يتحرك ولا يسكن أو يكون متحركا ساكنا معا . وهذا النحو من الاستدلال مبنىّ على مسألة الجوهر الفرد الّذي هو اوّل مقدماتهم .
--> ( 2165 ) ادمج : ن ، دمج : ت ( 2166 ) صانعا : ج ، صانع : ت ( 2167 ) إلهان ؟ ؟ ؟ ؟ : ت ، ؟ ؟ ؟ ؟ : ( 2168 ) ؟ ؟ ؟ : ، بعدى : ج